الشنقيطي

474

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

صداقا ولم يدخل بها . فقال : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه : لها كمهر نسائها لا وكس ولا شطط ، ولها الميراث وعليها العدة . وقد شهد لابن مسعود بعض الصحابة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بنحو ذلك في بروع بنت واشق ، ففرح بذلك « 1 » . ومنها - اجتهاد الصحابة في أن أبا بكر رضي اللّه عنه أولى من غيره الإمامة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قدمه على غيره في إمامة الصلاة « 2 » . ومنها - اجتهاد أبي بكر في العهد بالخلافة إلى عمر ، سواء قلنا إنه من المصالح المرسلة ، أو قلنا إنه قاس العهد بالولاية على العقد لها . ومن ذلك اجتهادهم في جمع المصحف بالكتابة . ومن ذلك اجتهادهم في الجد والإخوة ، والمشتركة المعروفة بالحمارية واليمية . ومنها - اجتهاد أبي بكر في التسوية بين الناس في العطاء ، واجتهاد عمر في تفضيل بعضهم على بعض فيه . ومنها - اجتهادهم في جلد السكران ثمانين ، قالوا : إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى فحدوه حد الفرية . وأمثال هذا كثيرة جدا . وهي تدل على أن اجتهاد الصحابة في مسائل الفقه متواتر معنى ، فإن الوقائع منهم في ذلك وإن لم تتواتر آحادها فمجموعها يفيد العلم اليقيني لتواترها معنى ، كما لا يخفى على من ذلك . ورسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى المتضمنة لذلك مشهورة . وقال ابن القيم في ( إعلام الموقعين ) : وقال الشعبي عن شريح قال لي عمر : اقض بما استبان لك من كتاب اللّه ، فإن لم تعلم كل كتاب اللّه فاقض بما استبان لك من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين ، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك ، واستشر أهل العلم والصلاح . . « 3 » إلى أن قال : وقايس علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه زيد بن ثابت في المكاتب ، وقايسه في الجد والإخوة ، وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال : عقلها سواء ، اعتبروها بها . قال المزني : الفقهاء من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم ، وأجمعوا بأن نظير الحق حق ، ونظير الباطل باطل ، فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن مسعود : أبو داود في النكاح حديث 2116 ، والترمذي في النكاح حديث 1145 ، والنسائي في النكاح ، باب إباحة التزوج بغير صداق ، وابن ماجة في النكاح حديث 1891 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصداق 7 / 245 ، 246 ، وأحمد في المسند 1 / 447 . ( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الأذان والجماعة حديث 713 ، ومسلم في الصلاة حديث 95 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب آداب القاضي 10 / 110 ، وابن أبي شيبة في البيوع والأقضية حديث 3032 .